ابن قيم الجوزية
110
الروح
بيده لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيه ، فانطلقنا فوضعناه في بعضها ، فلما رجعنا أتينا أهله بمتاع له معنا ، فقلنا لامرأته : ما كان يعمل زوجك ؟ قالت : كان يبيع الطعام فيأخذ منه كل يوم قوت أهله ثم يقرض الفضل مثله فيلقيه فيه . ( وقال ) ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني أبو إسحاق صاحب الشاط قال : دعيت إلى ميت لأغسله ، فلما كشفت الثوب عن وجهه إذا بحية قد تطوقت على حلقة فذكر من غلظها ، قال : فخرجت فلم أغسله ، فذكروا أنه كان يسب الصحابة رضي اللّه عنهم « 1 » . ( وذكر ) ابن أبي الدنيا عن سعيد بن خالد بن يزيد الأنصاري عن رجل من أهل البصرة كان يحفر القبور قال : حفرت قبرا ذات يوم ووضعت رأسي قريبا منه ، فأتتني امرأتان في منامي ، فقالت إحداهما : يا عبد اللّه ناشدتك باللّه إلا صرفت عنا هذه المرأة ولم تجاورنا بها ، فاستيقظت فزعا ، فإذا بجنازة امرأة قد جيء بها ، فقلت : القبر وراءكم فصرفتهم عن ذلك القبر ، فلما كان بالليل إذا أنا بالمرأتين في منامي ، تقول إحداهما : جزاك 2 اللّه عنا خيرا فلقد صرفت عنا شرا طويلا ، قلت : ما لصاحبتك لا تكلمني كما تكلميني أنت ؟ قالت : إن هذه ماتت عن غير وصية ، وحق لمن مات عن غير وصية أن لا يتكلم إلى يوم القيامة . وهذه الأخبار وأضعافها وأضاف أضعافها مما لا يتسع لها الكتاب مما أراه اللّه سبحانه لبعض عباده من عذاب القبر ونعيمه عيانا . وأما رؤية المنام فلو ذكرناها لجاءت عدة أسفار ، ومن أراد الوقوف عليها فعليه بكتاب ( المنامات ) لابن أبي الدنيا وكتاب ( البستان ) للقيرواني وغيرهما من الكتب المتضمنة لذلك ، وليس عند الملاحدة والزنادقة إلا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه . فصل [ عجائب اللّه في مخلوقاته ] الأمر السابع : أن اللّه سبحانه وتعالى يحدث في هذه الدار ما هو أعجب من
--> ( 1 ) لمخالفته أوامره صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد أخرج مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة رضي اللّه عنهم ( 7 / 188 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تسبوا أصحابي ، لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه » .